الارشيف يوليو, 2009

يوليو 11th, 2009

شوارع الرياض بين سندان الزحمة ومطرقة سوء القيادة ..

كتبت في قسم : بلا قيود بواسطة نظم

القيادة لدينا هنا في الرياض يرثى لها، ولو كان البحتري الذي يحسن الوصف في الشعر حيا ورأى زحمة الرياض وسوء القيادة فيها لانعقد لسانه ولما استطاع أن يكتب بيتا واحدا في وصف المشهد.
أبرز أمرين لا تخطئهما العين في شوارع الرياض (الزحمة، وسوء القيادة) .. فالأمر الأول بإمكاننا التغلب عليه دون الرجوع إلى جهات الاختصاص، أما الثاني فليس له إلا حل واحد من وجهة نظري.

دعونا نبدأ بسوء القيادة


دائما ما أقول لأصحابي أنه يجب تطبيق التعزير على المتهورين في القيادة والغير مبالين على حد سواء، فكم زهقت أرواح، وكم بترت أعضاء أناس أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا في طريق أحد صائدي الأرواح وباتري الأعضاء، من شاب متهور إلى سائق غشيم مرورا بآخر غير مبال.
أكاد أبكي وأنا أرى سائق مركبة ومعه زوجته وأبناءه يرجع (ريوس) في طريق سريع لأنه تعدى المخرج المطلوب، وكان الأحرى به أن يذهب إلى المخرج الذي بعده ولو أخذ منه ذلك بعض الوقت في سبيل سلامة الجميع، ولو أنه يعرض نفسه (فقط) للخطر أو الموت لهان الأمر، ولكن أرواح أبنائه وزوجته ومن سيصطدم به رهن عدم مبالاته.
فمثل هذا ينبغي أن تصادر رخصته لمدة سنة على الأقل، ويغرم خمسة آلاف ريال، ويجلد مائة جلدة.
هذا بالنسبة للغير مبال أو (العجـّـاز)، أما بالنسبة للمتهورين كالذين يمشون 150كلم في الساعة داخل المدينة ويتجاوز السيارات ويرمي بسيارته ذات اليمين وذات الشمال، ويخيط بها كما يخاط القماش بالإبرة، فهذا ينبغي أن تصادر رخصته لعشر سنوات، ويسجن سنتين، ويغرم عشرين ألف، ويجلد ألف جلدة.
وأنا أجزم لكم يا سادة لو طبق هذا النظام، لقلت نسبة الحوادث والوفيات عن 80% مما هي عليه الآن.
وإذا كان الإرهاب (التكفيري) حصد أرواح أبرياء لا يتعدى عددهم العشرات أو المئات، فإن إرهاب القيادة يحصد سنويا الآلاف وعشرات الآلاف، فأي الإرهابين أحق بالتصدي ؟
لسان حالي كل يوم أركب فيه السيارة:
سأحمل روحي على طبلون سيارتي  ** وألقي بها في شوارع الرياض
فإن سـَـلمتُ وعـُـدتُ مـُـعافى ** وإلا فموعدنا عند أعدل قاض
بالفعل أحمد ربي كلما عدت سالما من مشواري، وكلما ركبت سيارتي كنت كالمسالم الذي يلقي بنفسه في مهب معركة، فهو قد لبس درعه لكنه لا يحمل سلاحا، ويمشي بين المقاتلين بحذر شديد يخشى أن يصيبه سهم أو ضربة سيف، فيتقي هذا ويهرب من ذاك، حتى إذا مر بين الصفوف وخرج سالما من الطرف الآخر، خر ساجدا لربه.

أما عن زحمة الرياض

فلا يبدو لي أن هناك حلا واضحا وسريعا سيحسن من الوضع، فالأفضل أن نتعاطى مع المشكلة ونسلم بوجودها ونكتفي من كثرة التذمر التي لو كانت ستجدي نفعا لوجدنا خريص سالكا في أغلب الأوقات، ولكن شكوانا وتذمرنا لا يقابله إلا رجع صداه، وازدياد الزحمة يوما بعد يوم وطريقا بعد آخر، فقبل سنوات كان طريق الملك فهد أزحم الطرق ثم أتى بعده السيد خريص ثم أصبح الدائري لا يطاق ويبدو لي أنه بعد سنوات قليلة ربما تصل الزحمة إلى شوارع الحارات الداخلية، إذن دعونا نتعاطى مع المشكلة ونحاول أن نتأقلم معها، حتى إذا ذهبنا إلى بلد ليس فيه زحمة نستنكر ذلك ونتعجب. :)
بالنسبة لي أكون في سيارتي بمعدل 3 ساعات يوميا .. فلو حسبناها في الشهر لأصبحت 90 ساعة، وفي السنة 1080 ساعة، ولنحذف نصفها والثمانين، ليتبقى لنا 500 ساعة، في الخمسمائة ساعة هذه بإمكانك أن تفتح فيها جامعة في سيارتك إذا أحسنت استغلالها، فيمكنك أن تطور لغتك الإنجليزية مثلا بسماع بعض الكتب الإنجليزية المسموعة، ويمكنك أن تحفظ فيها أجزاء من القرآن، ويمكنك أن تستمع إلى برامج تطور بعض المهارات لديك، ويمكنك أن تستمع فيها إلى أشرطة تثقفك في التاريخ، ويمكنك أن تسجل بعضا من عيون الشعر العربي بصوتك وتسمعها في مسجل السيارة لتحفظها، ويمكنك أن تسجل بعض القواعد المهمة أو النقاط الرئيسية في دراستك بصوتك أيضا وتستمع لها، ويمكنك ….. الخيارات كثيرة ..
البعض ربما يقول ياخي مالي نفس أو ما تعودت .. ولكن بالممارسة والتعود سيصبح الأمر ممتعا.

وأتطلع إلى رؤاكم واقتراحاتكم ..