هل سولت لك نفسك يوما الذهاب إلى مستشفى حكومي؟!!

مصنف تحت : تساؤلات بواسطة : نظم

اعتقدت مرة أن أمر مواعيد المستشفيات الحكومية الطويلة الأجل، التي قد تتعدى تاريخ انتهاء صلاحية المعلبات، لا يعدو أن يكون مبالغة، أو مجرد طرفة، حتى أصبت وأنا ألعب كرة القدم في مفصل قدمي.

ذهبت وأنا “أحسن الظن” إلى مستشفى حكومي، حيث ظننت –لحسن ظني- أني أملك حق المعالجة على حساب الدولة، فأنا (مواطن) ولي حقوق تجاه وطني، كما للوطن حقوق تجاهي.

دخلت المستشفى، ثم خرجت مسرعا، فقد ظننت لوهلة أني في حراج لبيع مكائن الخياطة، أو في محل يوزع بضاعته بلا مقابل..
ففي كل متر مربع من الأرض، يوجد 5 أشخاص!! زحمة لم أشاهد مثلها في سوبر ماركت فضلا عن مستشفى.
استغرقت وقتا حتى أستوعب الموقف، وأخذت نفسا عميقا ثم دخلت مرة أخرى، وكما هي العادة لدينا فلا صفوف مرتبة ولا تعليمات واضحة ولا موظف استقبال موجود، دخلت في المعمعة لعلي أجد ضالتي، وأعالج إصابتي.. وبعد جهد ليس بالقليل وجدت شباكا مكتوب عليه (فتح الملفات).
طلبت من الموظف بكل لباقة أن يتكرم علي ويفتح لي ملف، كوني مصاب وأحتاج للعلاج.
فرد علي بعد أن أرسل نظرة ازدراء أن (لا) .. ولكن الأمر تغير لما عرف أني جئت من طرف فلان.
حقيقة أنا لا أعترف بالواسطات ولا أحبذها، وأرفضها تماما إذا كانت ستقدمك على أحد وتسرق دوره لتعطيك إياه، ولكن في حالتي فالواسطة (فقط) لتفتح بها ملفا في هذا المستشفى الموقر، لتحصل على علاج وهو بالطبع حق من أبسط حقوقك.
تم بحمد الله فتح الملف، وهي الخطوة التي اعتقدت خاطئا أن ما بعدها من الخطوات أبسط منها.
أخذت رقم الملف وصففت مع بشر يعتقدون أنهم يقفون في طوابير منتظمة، حتى وصلت أخيرا إلى الشباك فطلبت من الموظف موعدا عند دكتور العظام، فأجابني أنه سيعطيني موعدا عند الدكتور العام، ثم يحولني ذلك الدكتور إن استدعت حالتي إلى دكتور العظام، تفاجأت كثيرا حين علمت أن الموعد بعد أسبوع (موعد الطبيب العام طبعا).
مر الأسبوع بأسرع مما توقعت، وحان وقت موعدي، دخلت على حضرة الطبيب الذي شخصني سريعا، وعرف أن حالتي تستدعي كشف طبيب عظام عليها، فكتب تقريره وقال لي اذهب لتأخذ موعدا عند عيادة العظام، وبالفعل لملمت أوراقي واتجهت إلى عيادة العظام، وبعد أن أخذت ورقة الموعد اكتشفت أنها بعد شهر وعشرة أيام.
وهذا يعني أحد أمرين: إما أن الإصابة ستلتئم، أو أنها ستتضاعف خلال هذه المدة.
وكعادتي أحسنت الظن واعتقدت أن هذا المستشفى وحده هو الذي يعطي مثل هذه المواعيد الطويلة الأجل، فسولت لي نفسي الذهاب إلى مستشفى حكومي آخر، وتأكد أني ظلمت المستشفيات الحكومية فقد أعطاني موعدا بعد 32 يوما أي قبل المستشفى الآخر بثمانية أيام.
اللهم لا اعتراض ..

ندمت على قراري بالسماح لنفسي بمراجعة المستشفيات الحكومية، ولعنت الشيطان إذ سول لي ذلك، ثم ذهبت إلى مستشفى خاص، وخلال يومين فقط قابلت الدكتور وشخص حالتي وعملت لي أشعة وصدر تقريرها، ولكن بعد أن دفعت من جيبي 2100 ريال.

اكتشفت مؤخرا أني محظوظ لحصولي على موعد في حدود الثلاثين يوما، فعيادة العظام ليست من العيادات المزدحمة، فقد أخبرني أحدهم أن ابنه حصل على موعد بعد ستة أشهر.

أخي المواطن .. إن سولت لك نفسك يوما وأغراك الشيطان أن تراجع مستشفى حكوميا، فاستغفر الله 100مرة، وعاهد نفسك ألا تفكر في هذا الموضوع مرة أخرى، وادفع عن طيب خاطر المبالغ الباهضة التي تطلبها المستشفيات الخاصة، وقل لهم هنيئا لكم أموالنا التي نضطر لدفعها رغما عنا.

سؤالي .. كيف يعالج المواطن الذي لا يملك واسطة، ولا يملك المبلغ الذي يدفعه للكشف عند طبيب في مستشفى خاص، هذا فضلا عن قيمة الأشعة لو احتاج لها، أو أي علاج آخر.

أخيرا .. في كل بلد قطاعين، إذا صلحا صلح البلد وإذا فسدا فسد البلد، ألا وهما “الصحة والتعليم”.

12 تعليقات

  1. ماسة زيوس يقول :

    أجل سولت لي نفسي ذات مرة..كان أقرب مستشفى..وكنا نطلب الإسعاف..انتبه الإسعاف..وانتظرنا طويلا حتى يأتينا أحد الأطباء ويطل على الحالة التي معنا..وببرود يأتي..وليته لم يأتي…لأنه أعطانا موعدا لدكتور آخر في وقت آخر…تخيل…!!؟
    يكفي أن الإستقبال في المستشفى لازال يستخدم تلك الدفاتر الضخمة لكتابة معلومات عن المريض..! حتى اجهزة الكمبيوتر لم تصلهم بعد…!
    كانت المرة الأولى..المرة الأخيرة..
    شكرا لك على هكذا تدوينة…(:

    مايو 8th, 2009 في 1:13 ص

  2. muhrij يقول :

    فعلا وكأن الموظف يصرف عليك من حسابه لتعالج مجاناً.
    لكن في رأيي خصخصت الصحة هي الحل ولنا في الاتصالات اسوة حسنة…….
    تحياتي

    مايو 8th, 2009 في 4:25 م

  3. عزام يقول :

    أسغرب ، هل فيه إلى الآن ناس يروحون لمستشفى حكومي ؟! :(
    طيب والي “مطفر” ؟

    ياخي والله مشكلة ، لكن هل الوزير الجديد بيغير الحالة ؟ خصوصا بحكم خبرته في المجال الميداني !

    وما تشوف شر :) ..

    مايو 9th, 2009 في 2:00 ص

  4. حسان الأنصاري يقول :

    أهوه كدا!
    عسى ما نسيت تغسل يدك سبع مرات و بالتراب بعد؟!
    ولا مو يدك بس ، جسمك!
    بس نتأكد إنك مو على جنابة!!!
    ..
    يا راجل ، أحس إن في عقد بين الحكومي والخاص ، (أخروهم و ارسلوهم) !
    ..
    وسلامات كمان

    مايو 9th, 2009 في 11:35 ص

  5. عمار يقول :

    وما خفي كان أعظم ..

    أذكر قبل ما أسوي عمليتي رحت لأحد المستشفيات الحكومية .. طبعاً العمليات ما تبدأ إلا بعد شهرين من أخذي للموعد
    يعني بعد شهرين يبدون بالسرى .. دوّر أحد !
    المضحك أن الموعد هذا (بواسطة) !

    سلامتك يا راجل ..
    وبشرنا عنك ؟ وش صار عليك ؟

    مايو 9th, 2009 في 3:18 م

  6. نفر يقول :

    أنا كانت تجربتي الوحيدة الذهاب مع قريب لي لأداء رنين مغناطيسي … ويالها من رحلة

    وش أقول ووش أخلي ؟؟

    هذا وحنا جايين بالواسطة اظطررنا للانتظار الطويل ورؤية وتأمل العبرة في المراجعين المساكين

    هل هو الانتظار أم المرمطه أم المواقف أم التعامل أم أم أم … إلخ

    المهم الله لا يعودها علينا ولا عليك من تجربة
    وألف سلامة

    مايو 9th, 2009 في 3:40 م

  7. إحساسـ يقول :

    نعم سولت لي … للأسف

    بل أجريت عمليه مستعجله لأنفي
    الذي كسر في إحدى مباريات كرة القدم بالمدارس ..

    ولازلت اهلكه فركاً ..
    من الألم أحيان .. ومن الضيقه أحياناً كثيرهـ ..

    نفرت سريعاً من المستشفى كي لا يكسر مرهـ أخرى بسبب خطأ .. والعياذ بالله

    مايو 11th, 2009 في 2:03 ص

  8. صالح السديس .. يقول :

    ههههه ..
    استمتعت بقراءة المقال ..

    ..

    لا أستغرب إن أدخلوا

    “تطور المباني الحكومية والمعاملات ” ضمن عجائب الدنيا ..

    أكرر إعجابي ..

    مايو 15th, 2009 في 4:32 ص

  9. نوفل يقول :

    ههه..الموضوع جميل..و الطرح أجمل..في كل متر يوجد خمسة أشخاص..يا ليتك ترى كيف نقسم المتر في مستشفياتنا..
    تحياتي..
    أخوك

    مايو 19th, 2009 في 6:15 ص

  10. علي النعيم يقول :

    جميل موضوعك ياسر

    الحقيقة أنها مأساة

    ابسط حق للمواطن هو العلاج

    اتوقع أن يساهم التأمين الصحي في حل المشكلة

    مايو 24th, 2009 في 5:23 ص

  11. يمامة يقول :

    أمي لديها قرحة معدة و التهاب مفاصل و التهابات في روابط القدمين نتيجة حادث
    و تراجع المستشفى الحكومي موعدها بعد 3 شهور من تاريخ كتابيتي التعليق
    و المشكلة ليست بتأخر المواعيد فقط بل الالتزام بها فموظف الاستقبال كل ساعة براي فلازم تراجع عشان تحدد موعد
    نعالج اخي من مرض نفسي بعد ان زادت حالته سوءًفي المستشفيات الحكومية
    و هي ترفض معالجتها في مستشفى خاص لان برايها ابنها اولى
    لامواعيد و لا رعاية طبية
    و مالنا الا الله

    سبتمبر 5th, 2009 في 3:31 ص

  12. وليد يقول :

    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    فعلآ كلامك صحيح أخي ياسر بس

    انت المفروض تحمد ربك أنك

    ماسويت عندهم عمليه ولآشيئ أخر

    من زمان والناس تشكي بس ما

    ماحولك أحد . شوفو المقطع

    هذا ياشباب تحذير لمن تسول

    له نفسه في الذهاب إلى

    المستشفيات الحكوميه

    (بتر رجل ابوه بالخطأ في مستشفى سعودي)

    هذا الرابط http://www.youtube.com/watch?v=YUjtnto1jj8

    للي خايف من الفايروس وغيره.

    يكتب العنوان الي بين القوسين ..

    وحمد لله على السلامه ياسر..

    واسف على الاطاله

    يونيو 21st, 2010 في 9:02 ص

اترك تعليق