الشاعر النرجسي الأحمق .. الذي كاد يعبد نفسه !!

مصنف تحت : بلا قيود بواسطة : نظم

رحم الله ابن الجوزي إذ لم يكن حيا حين تعرفت عليه، وإلا كنت أرسلت له صورته بالـMMS ليدرجها في كتابه أخبار الحمقى والمغفلين، ولاستعاض عن ذكر صفات الأحمق من حيث الصورة بوضع صورته.
فصورته بحد ذاتها تنم عن حمق “جم” .. حتى أن الحمق كان يقول: ما أحمقه !!

تصوري يا حبيبتي .. أن أطفال الحي كانوا يربطون على بطنه حبلا .. في آخره دمية تتدلى .. كان يلتفت ليراها خلفه، فيركض ويركض خوفا منها، ثم يتوقف وهو يلهث ليلتقط أنفاسه، ثم يلتفت فيجدها على ذات المسافة منه، فيواصل الركض .. ويستمر على هذه الحالة بقية يومه، حتى يمنون عليه بعفوهم ..
كنت أصرخ فيه: هون عليك يا هذا، لا يوجد الخوف إلا في خيالك، قف !! وستكف هي حتما عن مطاردتك، لا شيء يشجعها على الاستمرار سوى هروبك منها، جرب أن تبصق عليها، أن تلعنها، أن تطأها بقدمك.. إذ روعتك حينا من الدهر، ولم تكن شيئا مذكورا.
لو دققت النظر، لعلمت أنها مجرد دمية !!
مجرد .. دمية يا أحمق !!

كنت أحن عليه و أأرف لحاله .. و أعتقد أنه سيرتدع عن حمقه يوما ما، قبل أن أقرأ كلام ابن الجوزي: إذا بلغك أن غنياً افتقر فصدق وإذ بلغك أن فقيراً استغنى فصدق وإذا بلغك أن حياً مات فصدق وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلاً فلا تصدق‏.‏

كان يهذي .. يهذي كل يوم بكلمات متشابكة، فيها كل شيء، إلا شيءٌ يـُفهم، وبقدرة قادر صار هذا الهذيان ديوانا، مطبوعٌ على غلافه (أكثر الدواوين مبيعا في المجرة)، كان يقول ساخرا: من سيكلف نفسه عناء البحث عن الحقيقة؟!

هل تصدقين أنه يقول للناس: حين ولدت كان أول ما وقع عليه نظري كتاب .. وأول شي أمسكته كان قلما، وقد حاولت أن أرضع منه قبل ثدي أمي ..

الغريب يا حبيبتي .. أنه يملك جمهورا عريضا يصفق له على كل نحنحة، كل كلمة، كل ريال يشتري به أصواتهم .. كان هوس المعجبين يطربه، يسكره .. حتى أنه وصل لمرحلة لم يصلها أحد قبله، ولا أتصور أن يصلها بعده أحد، كاد هذا الشاعر المتخم نرجسية ..
كاد .. يعبد نفسه !!

كان في صغره يسمي إمام المسجد مطوعا، وكل ما أشكل عليه أمر من أمور دينه ودنياه استفتى المطوع .. تعبت لأقنعه أن مطوعه هذا لا يفهم كل شيء، ليس في قاموسه شيء اسمه الانترنت، فكيف تستفتيه عن تجارة النطاقات؟!!

الأحمق .. كان مستمعا من الدرجة الأولى للإم بي سي، (إف أم)، ليس هناك برنامج يتيح للحمقى المشاركة فيه إلا كان أولهم .. كان يشارك في كل البرامج ..
- أهني شوق الغرام والمزيونة بالعيد الوطني المائتين.. لم يكن يعرف أي مزيونة سوى ابنة خادمتهم الحبشية، كان يعتقد أن للوطن عيدا، يا أحمق هذا وطن .. كيف تحتفل بمائتي سنة على وجوده؟؟ ألم يكن هناك تراب وسماء و
و .. حب قبل مئتينك؟

ما أحمقه !! .. كان يصدر صكوكا بالجنة لمرخي اللحى، ومقصري الثياب، والمستاكين بأبي حنش.. لم يكن يولي أي اهتمام لغير هذا الثالوث.. أذكر أن أحد المُـثَـلِـثِـين من أصحابه قطع الإشارة ليلحق بدرس شيخه، وحين شنعت عليه، شنع علي الأحمق.

كانت أمه تعطيه ريالان ليشتري خبزا، فيعود بابتسامة صفراء، ورجلاه لا تحملانه زهوا بنفسه .. يقول خدعت الخباز أعطيته ريالان واستغفلته لآخذ كيسا بريال ..

وكانت كثيرا ما تتعجب .. إنه أحمق أبنائي الحمقى، فكيف اكتفى إخوانه بمناصب حكومية رفيعة، ويفوز هو بأرقى الجوائز العالمية !!

كان يمشي في الليل –ذات سكر- فيصطدم بعامود النور .. فيلعنه لأنه وقف في طريقه .. ثم يستعيذ من الشيطان الرجيم لينصح العامود بآداب الطريق ..

كان كتلة متناقضة، متناقضة تجتمع فيها الأضداد، كل شيء وضده إلا الحمق بلا ضد ..

أما عن نهايته .. كانت مأساوية:

ذات ليلة .. على شاطئ البحر حاول أن يلفظ ما يسميه قصيدة،
لكنها احتبست في حلقة، فلا هو استطاع لفظها، ولا بلعها .. فغص بها ومات ..
هذا يا حبيتي من رأيتِ نعيه اليوم في كل الصحف.
الشاعر الذي ظنه الناس منتحرا بخنق نفسه، ولم يعلموا أنه كان يحاول إخراج ما احتبس من هذيان في حلقه.

2 تعليقات

  1. عمار يقول :

    نظم

    رائع أنت بكل الأحوال ، استمتعتُ حقاً ..

    يذكر أن بعض الحمقى يتحول بعض المواسم إلى صورة لدعاية منتَج من نوع “حيخلصوووه” .. والرزق على الله

    يونيو 6th, 2009 في 1:50 م

  2. عبد الله الهاشم يقول :

    ما أكثره

    تحياتي لك

    أكمل فأنا أعشق النقد ، والعقلية التي تنتقد !

    استمتعت اليوم

    سلام

    يونيو 9th, 2009 في 3:41 م

اترك تعليق