تمخضت وزارة التربية .. فولدت تعميماً

مصنف تحت : بلا قيود بواسطة : نظم

نشرت هذه التدوينة قبل فترة ولا أدري أين اختفت، وأعتذر للإخوة الذين علقوا عليها وحذفت تعليقاتهم

 

صاحبي فكاهي وساخر من الطراز الأول، ولا تكاد تخلو جلسة من جلساته من نكتة لاذعة أو تعليق يحمل قدرا من السخرية.

ذات ليلة قال لنا: هل تصدقون أن وزارة التربية والتعليم أصدرت قرارا بوجوب الاستهلال بكلمة “سيدي” في المخاطبات الرسمية لأبناء الملك عبدالعزيز رحمه الله، ضحك المجلس بمن فيه ظنا منا أنها مجرد طرفة من الطرف التي يلقيها علينا وينفس عنا بعض الهموم، لكني حين رجعت إلى بيتي منهكا بعد سهرة لم تخل من الضحك على صاحبنا ومحاولاته الجادة و”الفاشلة” أن يقنعنا بصدق الخبر فزرت العم قوقل لأجد ما يؤيد طرفة صاحبنا التي أصحبت حقيقية ..

لا أخفيكم أني غرقت في موجة ضحك هستيرية فاقت تلك التي في المجلس، الخبر حقيقي يا جماعة ..

بعد أن أفقت من الضحك والصداع الذي خلفه، استوعبت الصدمة .. وبدأت محاولة تكذيب الخبر حتى أعلق نفسي بخيط من الأمل لا يفقدني التفاؤل بالتطور في وزاراتنا الميمونة .. لكن الحقيقة تفرض نفسها وتلجمني ..

سجل يا تاريخ هذا القرار الصارم الذي سيقلب التعليم رأسا على عقب، ويرتقي بنا درجات نحو … (الهاوية) ..

اسأل أسوء متشائم في يعيش بيننا، هل كنت تظن أن تعيش إلى هذا اليوم الذي يصدر فيه مثل هذا القرار؟ ليجيبك بلا تردد: إن التشاؤم (بشحمه ولحمه) لا يستطيع أن يفكر في ذلك .. مجرد تفكير

وهذا التعميم لم يصدر عبثا .. كلا وحاشا .. فهناك معانٍ تربوية وتعليمية لا تخفى إلا على كل (ذي لب) ..

فوزارتنا المحترمة تتكون من شقين “تربية” و “تعليم” .. واحترت كثيرا إلى أي هاتين الكلمتين ينتمي هذا التعميم، ولكني اهتديت بعد جلسات من التفكر والتمعن أنه ينتمي إلى كليهما .. ومن لم يصل إلى كيفية ربط كلمة سيدي بالتربية والتعليم، فليراجع الوزارة، مكتب شرح التعاميم الهامة والعاجلة، والذي لن يفتح لك بابه حتى تكتب كلمة سيدي مئة مرة وبالتشكيل.

أحب أن أذكر الوزير المحترم .. بأن يلحق تعميما بذلك التعميم ينبه فيه أن احذروا من كتابة كلمة سيدي بكسر السين كما ينطقها إخواننا الحجازيين، لأنه أحيانا تطلق هذه الكلمة للاستهزاء والتندر كما في قول البعض (طيييير يا سـِـيدي أو على مييييين يا سـِـيدي) ، أو ربما يفهم منها بأنك تذم المسؤول وتشبهه بالـ(CD) فهو يدور في حلقة مفرغة، أو أنه يعبئه من يريد بما يريد ليستمر طول حياته يجتر ما في جعبته ويعيده ويكرره دون ملل ثم يتم التخلص منه في أقرب قمامة حين تنتهي مهمته، فلذلك يجب إلحاق تعميم يجري فيه التنبيه على التقيد بكلمة سيدي بالتشكيل الصحيح حتى لا يفهم أحد ما لا تحمد عقباه .. وهذا مما لا يليق بالمخاطب ويهين حتى المراسل الذي يحمل الخطاب، وربما يصب عليه المسؤول جام غضبه إذا لم ير كلمة سيدي بالتشكيل الصحيح.

لا أدري  حقيقة كم  استغرق مخاض هذا الاجتماع الذي ولد عنه مثل هذا القرار، ولكني أربأ بهم أن يكون أقل من أسبوع باجتماعات يومية، فمثل هذه القرارات التي ستغير مجرى التاريخ لا يمكن أن تصدر بقرار ارتجالي ..

لقد وصف هذا القرار في مواقع الأخبار بأنه “هام وعاجل” .. وأهميته – حسب تحليلي-  ترجع إلى أنه حين يقرأ المسؤول، الخطاب الموجه له ولم يستهل الخطاب بكلمة “سيدي” فربما جـُرح كبرياؤه وشعر بالتحقير ولو كان مبدوءا بسمو مولانا الأمير .. فكلمة سيدي لها إيقاعها الخاص ومدلولاتها التي لا يمكن لأي كلمة أن تعدلها.

ربما يتبادر إلى ذهن البعض ويسأل هذا السؤال .. هل يجوز لنا يا سعادة الوزير أن نستهل خطاباتنا بكلمة مولاي مثلا أم يجب علينا الالتزام بما ورد في الخطاب نصا ..

الجواب واضح أيها الأصحاب، لا يجوز الاستهلال بأي كلمة كانت لا مولاي ولا غيرها ولا حتى سيدنا (بالجمع) الأمير فلان .. فالخطاب واضح وصريح ولا يحتمل التأويل، فهو لم يقل كلمة سيدي ونحوها أو سيدي وجمعها .. بل اقتصر على كلمة “سيدي”.

الخلاصة: إن كتبت خطابا ودبجته بكل عبارات الثناء والتبجيل والاحترام، ولكنك لم تستهل خطابك (لأي سبب كان) بكلمة “سيدي” أو لم تكن الكلمة واضحة وبين قوسين وتحت البسملة مباشرة، فأنت تعتبر مخالفا ومستهزئا بالقرار حتى ولو كتبتها وسط عبارات التبجيل ..

وأنت بالتالي تحتاج إلى تربية وتعليم.

سجل يا تاريخ واشهد يا زمن .. ودمتم بخير حتى قرار مفصلي آخر من وزارتنا رحمها الله ..

اترك تعليق