القوة الشرائية .. هل تنتج نهضة ثقافية ؟؟!

مصنف تحت : نهضة وتغيير بواسطة : نظم

آلاف الأشخاص على مختلف أعمارهم وتوجهاتهم زاروا معرض الكتاب في الرياض هذه السنة، وأنفقوا فيه مئات الآلاف من الريالات (إن لم تكن ملايين)، فبالكاد تشق طريقك وسط الصفوف فهذا يسقط كيس كتبك وآخر يعتذر عن دهسه لقدمك، هذا فضلا عن عدم استطاعتك تصفح الكتب وأنت مرتاح البال ..
صاحب أحد الدور يقول: نبيع في معرض الرياض مثل ما نبيعه في المعارض التي شاركنا فيها طوال السنة.
تجد أمامك الكثيرين ممن يحملون أكياساً ملئت كتباً فهم يتأرجحون لثقلها ذات اليمين وذات الشمال، بالطبع لن أتطرق لعناوين الكتب ومجالاتها، وسواء كانت روايات أم كتبا فكرية أم إدارية أو حتى مذكرات سمينين سابقين، إلا أن كميات كبيرة دخلت المعرض وفرغت منها الرفوف..
لا يهمني كثيرا “في هذه المرحلة” المجال الذي يقرأ فيه الناس بقدر ما يهمني أنهم يقرؤون، فتحديد المجالات والتركيز عليها سابق لأوانه، لأنه إذا اعتاد الناس على القراءة يسهل بعد ذلك توجيههم، فمثلا لن تأتي لشخص لا يقرأ كتاباً واحداً في السنة وتعطيه كتابا فكريا ليقرأه، لأنه ببساطه لن يكمل منه في أحسن الأحوال سوى مقدمته (هذا إن فتحه أصلا)، ولكن الأمر مختلف مع من يقرأ عدداً لا بأس به من الروايات في السنة وإن كانت تافهة، إلا أن عينيه اعتادت على القراءة ويديه لا تستنكران صفحات الكتب ..
السؤال المهم الذي يـُطرح.. هل هذا النهم الشرائي سيأتي بنتيجة؟؟
أم أن الكتب التي ابتاعها الناس ستبقى مركونة يؤنسها الغبار حتى المعرض القادم، وفي المعرض القادم تتكرر الحكاية؟
بصراحة .. أنا متفائل أنها ستقرأ، لأني أعتقد أن الكتاب الذي يشترى (في الغالب) سيأتي يوم “وإن بـَعـُـد” يقرأه فيه من اشتراه.
إن ظاهرة الإقبال على شراء الكتب أرى أنها ظاهرة صحية، ومؤشر على أن هناك نهضة قادمة، فشعب لا يقرأ لا يمكن أن ينهض، وشعب يقرأ لا يمكن ألا ينهض.

11 تعليقات

  1. مصعب يقول :

    صباح الخير يا ياسر.

    كلام جميل. إلا أنني أختلف معك في نقطة.

    التوجه من البداية مهم جدا. ومن شب على التفاهات، قد تلهيه عن غيرها حتى يشيب.

    مشكلتنا ليست “هل نقرأ”، بل “ماذا نقرأ”.

    الجميع يقرأ. يقرأ الصحف، والمجلات، ويقضي الساعات في تصفح المواقع والمنتديات.

    في نظري أن السبب الذي دفع الشخص ليقرأ الروايات ويترك الكتب الأكثر جدية، هو رغبته واهتماماته، لا مستوى المادة وبساطتها.

    ومجالات الرواية والسياسة والفقه والعقيدة وغيرها قد تتقارب كثيرًا في جاذبيتها ومستوى طرحها، إلا أن اهتمام القارئ هو الفصل في النهاية.

    مشكلتنا هي أن القارئ لا يقرأ ليتعلم، بل ليروح عن نفسه ويسليها، وإذا وجد السطحية فقد ضم خيرًا لخير!، وإذا زاد “المنع” فقد حاز الخير كله!.

    لهذا “نفصفص” الصحف، وتنفذ نسخ “بنات الرياض”، وينخر خريج المتوسطة المنتديات نخرًا، بل و”يثريها” بآلاف المشاركات!.

    مارس 14th, 2009 في 1:18 ص

  2. ASSIM X يقول :

    إن سمحت لي ياسر ..

    فلقد قلتَ في مقالك ما نصه
    (( إن ظاهرة الإقبال على شراء الكتب أرى أنها ظاهرة صحية، ومؤشر على أن هناك نهضة قادمة، فشعب لا يقرأ لا يمكن أن ينهض، وشعب يقرأ لا يمكن ألا ينهض.))

    ظاهرة شراء الكتب لا تعني دائماً قراءتها !!

    لا أعلم في الحقيقة ما هو السبب الدافع لمثل هذه الظاهرة ..

    هل هو (لعرضها في رفوفه والتباهي بها) أم لإقناع النفس بوجود الثقافة وحب الإطلاع ..

    ………..

    كما أأيدك في قضية (حب القراءة أولاً) ومن ثم يسهل التوجيه ..

    ولو نظرنا لكثير من كتابنا (الإسلاميين منهم) أو إن صحة العبارة المتزنين منهم ، لوجدنا بداية قراءتهم كانت لبعض الكتب المصرية(المتفردة في ذلك الوقت)أو تلك القصص البوليسية ،

    وليس معنى هذا أن نترك الباب مفتوحاً على مصراعيه ، فيقرأ كل ما سقط في اليد !! ( كتب إلحاد ، روايات فاضحة ، ..الخ)

    وهناك مثال قد يناسب المقال ..

    (( إقرأ ما تحب .. لكي تقرأ ما تستفيد ))

    وقبل البارحة كنت مع الدكتور خالد الحليبي ، وذكر هذه النقطة، وذكر أنهاكانت بدايته وكثير ممن هم مثله ..

    <<< أعلم أني قد أطلت ، ولكن أحببت أن أطرح ما لديّ ..

    مارس 14th, 2009 في 2:50 ص

  3. نظم يقول :

    مساء الفل مصعب ..

    لا أختلف معك أن “ماذا” مهمة وجد مهمة، فالقراءة التافهة لا تسمن ولا تغني من جوع ..
    ولكني أعرف من هم مهتمين بـ”ماذا” لكنهم لا يستطيعون أن ينهوا كتابا واحدا، وعلى النقيض من ذلك “أنت مثلا” كانت بداياتك ب”فصفصة” مجلة ماجد وروايات رجل المستحيل حتى أصبحت تلتهم الكتب التهاما.
    فالذي قصدته أن الشخص في بداية قراءته لن يستطيع قراءة كتاب سياسي مثلا ولكنه سيسهل عليه قراءة رواية أو أي كتاب موضوعه بسيط، إلى أن ينتقل بعدهاإلى ما هو أكبر من ذلك ..
    فمرحلة “ماذا” تسهل مهمتها كثيرا من وجهة نظري بعد مرحلة “هل” .. ولكنها قد تصعب قبلها..

    دمت بخير

    مارس 14th, 2009 في 5:59 ص

  4. نظم يقول :

    أهلا ASSIM X :

    العبارة الأخيرة عطفا على تفاؤلي أن الكتب التي تـُشترى تـُـقرأ ..

    وشكرا لاضافتك المهمة .. دمت بود

    مارس 14th, 2009 في 6:06 ص

  5. شارع العروبة يقول :

    صادق ياسر … تشوف ناس ماشين ووراهم شنط سامسونايت .. هل حيقروها كلها !!

    بس صح على الاقل ان الناس تتعود انها تشتري وتلمس كتب شي كويس حتى لو ما تقراها بس انشا الله تقراها ..

    مارس 14th, 2009 في 10:34 ص

  6. ابو سعد يقول :

    .. آخر الليل ماتخلي الشخص يركز يكتب تعليق لكن الله يعيني على توصيل الفكرة :)

    بداية .. كعادتك ابو عبدالعزيز في حبكتك الممتعة و(اللذيذة) وإن خفت نور قلمك الساخر المثير (لي على الأقل)..

    بالنسبة للكتب فمن غير المعقول أن نتحدث عن نموذج مثالي للمجتمع وعن ثقافة عارمة تنير الفكر والعقل

    كل الكتب -الأكثر مبيعاً- في العالم تجدها ملائمة ومناسبة لبيئة العامة ولغتها سهلة بسيطة مثل الروايات وكتب تطوير الذات، أما عن الكتب (الي عليها العلم :) ) الي فيها عمق فكري وإثراء معرفي فتجدها تنتشر بين المثقفين والنخبة(في الغالب)
    لذلك من الرائع جداً ظاهرة شراء الكتب :) لأنها من ناحية أخرى تشجع الكتاب أيضاً وتوسع دائرة المنافسة وترفع الجودة في الشكل والمضمون، فمن الغريب أن تجد كل سنة حوالي 100 كتاب جديد فقط؟؟؟ هذا انتاج أقل من الزهيد خاصة إذا كانت الكتب بركاكتها الحالية

    دمت بود

    مارس 14th, 2009 في 7:07 م

  7. نظم يقول :

    شارع العروبة ..

    شرفتنا بمرورك :)

    ———

    أبو سعد ..

    وش يسهرك آخر الليل ؟؟!!
    :)

    مارس 16th, 2009 في 11:42 م

  8. حسان الأنصاري يقول :

    بالفعل يا نظم.
    فبالرغم أني لم أحظر المعرض ، إلا أن ما وصلني من أخبار عنه ، وعن شهية الشراء المفاجئة..
    جعلني أشك أن هناك من يسوق للكتب من خلف طاولات الجامعات والمدارس!!
    فمثلا كتب السيميائيات! ، وجد عليها إقبال عجيب بالرغم من عمقها وصعوبة فهمها ، هذا غير الإقبال على كتب عبدو خال و إخوانه!!
    ولكن يبدو أنه كما أن هناك موضة نعال وشنط ، فموضة الكتب تلوح في الأفق..
    ..
    وبكرا حنشوف دعاية فيها بنت حليوة لابسة شوية حاجات وماسكة كتاب!!
    (طبعا الدعاية للكتاب):)
    ..
    دمت

    مارس 20th, 2009 في 5:58 ص

  9. عزام يقول :

    صادق ، إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ، أيضًا القراءة “بالتقيرؤ” ، تختلف قراءة مجلة أو جريدة عن قراءة كتاب أيا كان .. كان برأسي تساؤل لكنه طار ، ولعلها خيره :D ..

    لكن حبيت أنبهك لا تنس أن المعرض السنة هذي توافق مع افتتاح مركز المعارض الجديد وهذا حدث لا يفوت للشعب للإطلاع على المنشآت والانجازات المعمارية الجديدة :) ..

    مارس 20th, 2009 في 2:53 م

  10. نظم يقول :

    حسان ..

    الله يستر .. ومبروك افتتاح المدونة

    ——

    عزام ..

    ههههه، أعجبني مصطلح (التقيرؤ) .. ولو كان ابن منظور حيا لأضافه إلى قاموسه .. وبما أنه لن يفعل فسأضيفه إلى قاموسي الخاص، بالطبع مع حفظ الحقوق :)

    مارس 21st, 2009 في 12:08 ص

  11. اسوار يقول :

    وانت صادق والله..

    يعطيك العافيه

    أبريل 20th, 2009 في 6:03 م

اترك تعليق